تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

93

جواهر الأصول

وبالجملة : المقرّبية والمبعّدية من الوجوه والاعتبارات التي يمكن اجتماعها في شيء واحد بجهات مختلفة ؛ ضرورة أنّ العقل يدرك الفرق بين من ضرب ابن المولى في الدار المغصوبة ، وبين من أكرمه فيها ، فحركة اليد لإكرام ابن المولى من جهة أنّها إكرام له ، محبوبة وصالحة للتقرّب إلى المولى ، وهي من جهة أنّها تصرّف في مال الغير ، مبغوضة ومبعّدة عن المولى . وكذا مسّ رأس اليتيم في الدار المغصوبة من جهة أنّه رحمة باليتيم ، حسن وذو مصلحة ، ومن جهة أنّه تصرّف في مال الغير قبيح وذو مفسدة . فالحركة الصلاتية في الدار المغصوبة من جهة أنّها مصداق للصلاة ، محبوبة ومقرّبة منه تعالى ، ومن جهة أنّها مصداق للتصرّف العدواني في مال الغير ، مبغوضة ومبعّدة عنه . تأييد المختار بالأمثلة العرفية ما ذكرناه هو مقتضى البرهان في المسألة ، وحاصله : أنّه يمكن أن يتّصف شيء واحد بمثل هذه الانتزاعيات والاعتباريات ، وأنّه كما يمكن أن يكون شيء واحد محبوباً من جهة ومبغوضاً من جهة أخرى ، فكذلك يمكن أن يكون مقرّباً من جهة ، ومبعّداً من جهة أخرى ؛ من دون لزوم تضادّ وامتناع . فإن كان مع ذلك في خواطرك ريب ، فنوضّح الأمر بمثالين لعلّه يذعن ويعترف بهما كلّ من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد : الأوّل : افرض أنّ للمولى عبدين نهاهما عن دخول بستانه ، وكان له فيه ابن عزيز عليه ، فخالفا مولاهما ودخلا البستان ، ولكنّ أحدهما مع ذلك ضرب ابنه ، والآخر أكرمه ونعّمه ، فمن الواضح بالوجدان أنّهما مختلفان ؛ فإنّهما وإن أغضبا